مناضلون بلا عنوان ...
يمكن للبعض أن يتقمص موقفا نضاليا بطوليا يحتد فيه على نفسه وفي خطابه، يمكنه أن يدجج رؤيته بصرامة إيديولوجية لا يتواني في رفع شعاراتها ، و لايتنازل عن عناوين مشروعها وله الحرية في زمن كثر مريدوها ومروضوها ، ربما مازال هؤلاء في زمن الإيديولوجيات لم يبرحوه إلى هذا النظام العالمي الفوضوي غير الآمن لهم فكريا ونفسيا وروحيا لذلك يحافظون على قلاعهم الأخيرة أو مصالحهم التي لا تزول ...إلى هؤلاء العالم لا يرحب بالايديولوجيا ولا يفتح ذراعية للأفكار،لم يعد يحتفي بشهيد وبطولة ويصنع للتاريخ رموزا ، لم يعد يزرع إلا حقول أو حروب النفط ، ومستعد أن يحصد أوطانا آمنة بشعارات آملة مثل الحرية التي تبشرون بها فاكتفوا ..
البعض الآخر يخوض نضاله السياسي بتصور أشبهه ببناء سينمائي لمتمرد بطل ينجح مع الرعية في إزاحة الأمير والاستيلاء على حكم القصر وربما تقبيل الجميلة في نهاية انتصار الثورة كخلفية نفسية ولزوم درامي ...هؤلاء وهم بعضنا من خلال حماسة في الخطاب، وعنف في اللفظ، وعنترية سياسية يحملون أحلام المسحوقين والحالمين واللي شاهيين شبعة بطن وراي ويرفع شعار " معركة حتى النصر" فيقف على تلة خراب، أو برؤوس على الحراب، دون وعي عميق بأن المعركة الدائرة في مخيلتهم تغيرت ساحتها، وأدواتها، وأنها لم تعد تحتفظ بذلك الوهج الشعري والتطلع الحالم..وما هي إلا قريدات رصاص حتى تحرق الوطن وتحيله إلى خرابة يتجول فيها كائن دموي يرافق الموت ويرافقه...ليبيا (أ)نموذجا
في صورة أخرى يجيء أمامي نموذج غريب هونتيجة وسبب للحالة الاجتماعية والسياسية الفاسدة التي نعيشها الآن ياكل من كل قصعة، ويجلس في كل مائدة، وفي جيوبه بطاقات مناضل في صفوف كل الأحزاب وداخل مختلف الجمعيات وقد سألته
فلم يتردد عن الكشف عن مكيافليته وبراغماتيته، و"دعه يمر حتى ولو لم يعمل"
"لحسة من كل مرقة" ، وهو إفصاح يعبر عن إفلاس قيمي في المجتمع يعبَّرعنه بمصطلح "المراقة" و'اعرف صوالحك"مما جعل الشرفاء في أدنى السلم الاجتماعي ماديا، في حين يستأثر الفاسدون بالسلطة والثروة والترقية ولا يترددون في التزلف والرشوة والقوادة .. ولا يعلنون رأيا ...إلا فيما يصيب مأربا، أو يحقق غنما ، وينفخ بطنا ...ربما هو المفهموم الذي لا نعرفه عن اقتصاد السوق في الفكر والمواقف...لذلك راحت الأحزاب كما الشخصيات والمواقف والمتعلمون والذراري في البيت ينشئون تصحيحيات كلما اختل ميزان القوة، أو ظهرت مصلحة هنا وغابت هناك ...رجل في المعارضة وأخرى في النظام وثالثة "احتياط ورابعةمع الرابعة وهكذا استراتيجية اللئام بدفع الإمام والمصالح إلى الأمام ..
المناضل السيء هو أنا مكتفيا بمراقبة المشهد ، والانكفاء بقلبي على حب هذا الوطن والخوف عليه ممن يقولون إنهم يحبونه مثلي ولكن بطريقة أخرى ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟نضال أشقر ربما ...



